يُعد بنك الصين أقدم البنوك الصينية من حيث الاستمرارية في العمل دون انقطاع. وقد تأسس رسميًا في فبراير عام 1912، وتولى على التوالي مهام البنك المركزي للبلاد، وبنك الصرف الأجنبي الدولي، والبنك المتخصص في التجارة الدولية. وبعد عام 1949، وبالاستناد إلى تاريخه العريق كبنك متخصص في النقد الأجنبي والتجارة مُعيَّن من قبل الدولة، أصبح البنك مسؤولًا عن إدارة عمليات النقد الأجنبي في الصين، وتقديم خدمات تسوية التجارة الدولية، وتحويل الأموال إلى الخارج، وغيرها من خدمات النقد الأجنبي غير المرتبطة بالتجارة.
وفي عام 1994 أُعيدت هيكلة البنك ليصبح بنكًا تجاريًا مملوكًا بالكامل للدولة، وقد تطور منذ ذلك الحين إلى بنك تجاري كبير يقدم مجموعة واسعة من الخدمات المالية بالعملتين المحلية والأجنبية، مع أعمال شاملة ومتنوعة ومزايا تنافسية قوية. وفي عام 2006 تم إدراج البنك في كلٍّ من بورصة هونغ كونغ وبورصة شنغهاي، ليصبح أول بنك صيني يطرح أسهمًا للاكتتاب العام من فئتي A-Share وH-Share ويحقق إدراجًا مزدوجًا في كل من السوقين. وكان البنك الشريك المصرفي الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية بكين 2008 ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية بكين 2022، ليصبح بذلك البنك الوحيد في الصين الذي قام بخدمة دورتين أولمبيتين. وفي عام 2011 أصبح بنك الصين أول مؤسسة مالية من اقتصاد ناشئ تُصنَّف كبنك ذي أهمية نظامية عالمية، وهو تصنيف حافظ عليه البنك لمدة 14 عامًا متتالية حتى الآن. ومع تزايد مكانته الدولية وتعزز قدرته التنافسية وقوته الشاملة، انضم البنك إلى صفوف البنوك الكبرى في العالم. وفي الوقت الحاضر، واتباعًا لقرارات وخطط اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، يتخذ البنك خدمة الاقتصاد الحقيقي مهمته الأساسية، والوقاية من المخاطر والسيطرة عليها موضوعًا دائمًا لعمله، كما يجعل من ترسيخ مزاياه العالمية وتوسيع حضوره الدولي وتحسين قدرته على التخطيط العالمي مهمته الرئيسية. وبالإضافة إلى ذلك، يركز البنك على خمس مهام رئيسية تتمثل في تعزيز التمويل التكنولوجي، والتمويل الأخضر، والتمويل الشامل، وتمويل المعاشات التقاعدية، والتمويل الرقمي، ويسهم من خلال ممارسات جادة وعملية في بناء قوة مالية راسخة.
وبصفته البنك الصيني الأكثر عولمة وتكاملاً، يمتلك بنك الصين مؤسسات في أنحاء البر الرئيسي الصيني، وكذلك في 64 دولة ومنطقة حول العالم، حيث يعمل بنك الصين (هونغ كونغ) وفرع ماكاو كبنكين لإصدار العملة المحلية في أسواقهما. ويتمتع البنك بشبكة خدمات عالمية متكاملة ونظام خدمات مالية متكامل يقوم على ركائز الأعمال المصرفية للشركات والأفراد والأسواق المالية وغيرها من أنشطة الأعمال المصرفية التجارية، ويشمل ذلك مجالات مثل الخدمات المصرفية الاستثمارية، والاستثمار المباشر، والأوراق المالية، والتأمين، والصناديق، وتأجير الطائرات، وإدارة الأصول، والتكنولوجيا المالية، والتأجير التمويلي وغيرها، مما يتيح للعملاء حلولًا مالية تجمع بين الخبرة العالمية والخدمات الشاملة المتاحة عبر مختلف قنوات التعامل.
ويجسد بنك الصين نموذجًا رفيعًا للالتزام والمسؤولية. فمنذ تأسيسه قبل 113 عامًا، ظل البنك متمسكًا بمهمته التاريخية المتمثلة في "تعزيز الرفاه الاجتماعي والمساهمة في ازدهار الأمة". وقد شكّلت هذه الرسالة إرثًا روحيًا قيّمًا يتوافق مع الثقافة المالية ذات الخصائص الصينية، والتي تقوم على الالتزام بالنزاهة والموثوقية، والسعي إلى تحقيق المصالح دون الإخلال بالمبادئ الأخلاقية، والتحلي بالحذر والدقة في العمل، والتمسك بالأسس مع الابتكار والتجديد، والالتزام بالقوانين واللوائح. وفي المسيرة الجديدة نحو بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، سيلتزم بنك الصين بتوجيهات فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، ويعمل على تنفيذ مفهوم التنمية الجديد بإخلاص. كما سيحدد بدقة نقاط الالتقاء ومحاور التركيز ونقاط الدعم لتنفيذ السياسات والخطط الوطنية وتحقيق تنميته عالية الجودة. وسيكون البنك ممارسًا لقرارات وخطط اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وقوة رئيسية في دعم الاقتصاد الحقيقي، ورائدًا في خدمة نمط التنمية الجديد القائم على التفاعل الإيجابي بين التدفقات الاقتصادية المحلية والدولية، وركيزة للحفاظ على الاستقرار المالي، وطرفًا فاعلًا في تعزيز دور المؤسسات المالية المملوكة للدولة الكبرى. وسيواصل السير بثبات على طريق التنمية المالية ذات الخصائص الصينية، ويفتح آفاقًا جديدة لتنميته عالية الجودة، ويسهم إسهامًا أكبر في الدفع الشامل نحو بناء دولة قوية وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية عبر مسار التحديث الصيني.
شركات التشغيل الشامل