من المصانع في جنوب شرق آسيا إلى مراكز البحث والتطوير في أوروبا، ومن الموانئ التي تنفذها الشركات الصينية إلى منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود التي تجوب الأسواق العالمية، أصبحت الشركات الصينية حاضرة على الساحة العالمية أكثر من أي وقت مضى.

ووفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية، بلغ الاستثمار الصيني المباشر في الخارج 174.38 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 7.1% على أساس سنوي، ليحافظ على مكانته ضمن أكبر ثلاثة مستثمرين عالميًا للعام التاسع على التوالي. وحتى نهاية العام الماضي، أسست الشركات الصينية أكثر من 50 ألف شركة في الخارج، موزعة على 190 دولة ومنطقة حول العالم.
ومع اتساع نطاق التوسع العالمي، يشهد نهج الشركات الصينية في التوسع الخارجي تحولًا عميقًا، إذ انتقل من مجرد طرح المنتجات في الأسواق الخارجية إلى التخطيط الاستراتيجي لقدرات إنتاجية وعمليات تشغيلية معقدة. وفي هذه المرحلة، لم يعد التمويل مجرد خدمة مساندة، بل أصبح شريانًا حيويًا للحفاظ على مرونة هذه الشبكة العالمية.
ومع انطلاق المرحلة المقبلة من التوسع العالمي، كيف يمكن للقطاع المالي أن يتحول من "موفّر للتمويل" إلى "شريك في خلق القيمة" ويقدّم بنك الصين رؤيته الخاصة للإجابة عن هذا السؤال.
في 23 يوليو، نظم بنك الصين سلسلة من الفعاليات في شنتشن، من بينها ندوة حول منظومته للخدمات الشاملة في الخارج. وبالتعاون مع جهات من بينها مجلس تنمية تجارة هونغ كونغ، ومجموعة تشاينا ميرشانتس، ومجموعة AVIC، ومجموعة كوسكو للشحن، أسس بنك الصين "تحالف التعاون العالمي لتمكين الشركات من التوسع الخارجي". كما أطلق "الخطة الشاملة لخدمات بنك الصين لدعم الشركات في التوسع الخارجي"، التي تقدم حلَّين مخصصين للخدمات، هما "الانطلاق" و"التوسع"، لتلبية احتياجات الشركات في مختلف مراحل توسعها العالمي.
إن التوسع الخارجي لم يكن يومًا رحلة تخوضها الشركات بمفردها. وعلى مر السنين، حشد بنك الصين قوى مختلف الأطراف، ونسج شبكة عالمية من الخدمات، لدعم الشركات الصينية ومساعدتها على الإبحار نحو آفاق أوسع.
شقّ الطريق نحو الأسواق الخارجية: من "اختراق نقطة واحدة" إلى "بناء شبكة عالمية"
تتمثل الخطوة الأولى في التوسع الخارجي في التعامل مع بيئة سوق غير مألوفة. وفي هذه المرحلة، يتعين على الشركات أولًا الإجابة عن أسئلة أساسية، من أين يأتي التمويل؟ وكيف تُنفذ المشاريع؟ وكيف يمكن فهم السياسات المحلية والاستفادة منها على النحو الأمثل؟
في بلدة هويغو بمدينة قونغيي في مقاطعة خنان، بدأت شركة مينغتاي للألمنيوم بخط إنتاج واحد عام 1997، ونمت تدريجيًا لتصبح واحدة من أكبر 500 شركة خاصة في الصين. وفي المراحل الأولى من توسع الشركات في الأسواق الخارجية، غالبًا ما يكون التغلب على اختناق التمويل هو الأصعب. ولذلك، صمّم فرع بنك الصين في مقاطعة خنان حلًا تمويليًا متكاملًا خصيصًا للشركة، وشكّل فريق خدمة مخصصًا لتقديم خدمات فردية. ومن خلال قرض لرأس المال العامل بقيمة 20 مليون يوان، دعم الشركة في اتخاذ خطوتها الأولى نحو التوسع الخارجي.
وصمّم بنك الصين حلًا تمويليًا متكاملًا خصيصًا لشركة مينغتاي للألمنيوم، دعمًا لها في اتخاذ خطوتها الأولى نحو التوسع الخارجي.
واجهت إحدى الشركات المركزية المملوكة للدولة العاملة في قطاع الطاقة النووية وضعًا مماثلًا. فقبل نحو عشر سنوات، كانت الشركة تخطط لاستخدام هونغ كونغ مركزًا إقليميًا للإدارة وإدارة الخزينة، بما يتيح لها التوسع في أسواق جنوب شرق آسيا والأسواق العالمية. غير أنها واجهت، في بداية توسعها الخارجي، تحديات من بينها ارتفاع أسعار الفائدة، ما جعل تأمين التمويل اللازم للمشاريع بسرعة أمرًا ملحًا.
وتعاون بنك الصين (هونغ كونغ) مع مؤسسات بنك الصين في جنوب شرق آسيا، مستفيدًا من آلية متكاملة لتقديم الخدمات، وأنجز بكفاءة عددًا من القروض المشتركة، وقروض الجسر، وقروض خارجية بضمانات مقدمة من داخل الصين، وعمليات إعادة التمويل. كما قدم خدمات مالية مساندة، شملت إدارة النقد والحفاظ على قيمة الأموال وتنميتها، ما أسهم بفعالية في دعم استثمارات الشركة في مشاريع الطاقة النظيفة وتشغيلها في دول بجنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا ولاوس.
ويتضح من ذلك أن الخطوة الأولى للشركات الصينية في التوسع الخارجي لا تقتصر على تجاوز الحدود التنظيمية والثقافية، بل تشمل أيضًا ربط الأنظمة المالية المختلفة. وهنا تكمن تحديدًا قيمة شبكة الخدمات العالمية.
وحاليًا، تغطي مؤسسات بنك الصين العاملة في الخارج 64 دولة ومنطقة، ما يجعل البنك الصيني الأكثر انتشارًا على المستوى العالمي. ومن خلال آلية ومنصة "الوصول من نقطة واحدة والاستجابة عالميًا"، يتيح بنك الصين للشركات، في المراحل الأولى من توسعها الخارجي، إنجاز معاملاتها دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج.
وعندما بدأت إحدى شركات الأجهزة المنزلية في مقاطعة تشجيانغ توسعها الأول في تايلاند، كانت لديها تساؤلات حول خطط التنمية الاقتصادية في البلاد، وسياسات الاستثمار، والحوافز الضريبية، وإدارة العمالة، ونظم التصدير وغيرها. وتعاون فرع بنك الصين في مقاطعة تشجيانغ مع فرعه في تايلاند لتقديم استشارات فردية للشركة، ومساعدتها في إنجاز معاملات تشمل فتح حساب لرأس المال وتحويل الأموال.
وقال أحد ممثلي الشركة: "رغم أنني لم أذهب إلى تايلاند، فإن التواصل الذي رتبه بنك الصين والاجتماعات الفردية جعلاني أشعر وكأنني زرت تايلاند بنفسي". وأصبح هذا شعورًا مشتركًا لدى العديد من الشركات التي تتوسع في الأسواق الخارجية.
وإذا كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى الدعم المالي لتجاوز العتبة الأولى عند التوسع الخارجي، فإن الخدمات المالية تمثل بالنسبة إلى المشاريع الكبيرة في الخارج شريان حياة حقيقيًا.
وفي الربع الرابع من عام 2024، وبينما كان ترتيب القرض المشترك لمشروع خام الحديد في سيماندو بغينيا لا يزال جاريًا، بادر بنك الصين إلى تقديم قرض لتمويل الأعمال الإنشائية الأولية للمشروع.
وعلى بُعد آلاف الأميال في أمريكا الجنوبية، يُعد ميناء تشانكاي في بيرو مشروعًا مهمًا للتعاون الصيني-البيروفي في إطار مبادرة الحزام والطريق، كما أنه أول ميناء ذكي في أمريكا الجنوبية. ويبلغ إجمالي استثمارات المشروع أكثر من 3.5 مليار دولار، منها نحو 1.3 مليار دولار للمرحلة الأولى. وخلف هذا الاستثمار الضخم، تولى بنك الصين قيادة ترتيب قرض مشترك، بما أسهم في ضمان إنجاز الميناء ودخوله حيز التشغيل في الموعد المحدد.
ويقدم بنك الصين خدمات ودعمًا ماليًا متكاملًا لميناء تشانكاي في بيرو والعديد من المشاريع الرئيسية الأخرى للتعاون في إطار مبادرة "الحزام والطريق".
وغالبًا ما تتميز هذه المشاريع الخارجية بضخامة الاستثمارات وطول فترة الإنشاء وتعقيد الجهات المشاركة فيها، وقد تمتد فترة استرداد رأس المال فيها لعقود. وقال أحد موظفي بنك الصين: "هناك العديد من المشاريع التي نقدم لها خدمات وتزيد آجال قروضها على عشر سنوات. فعلى سبيل المثال، بدأ التخطيط لمشروع غينيا قبل أكثر من عشر سنوات".
وعندما تتولى الشركات الصينية تنفيذ مشاريع البنية التحتية والهندسة في الخارج، فإن شهادة ائتمانية صادرة عن بنك تمثل بمثابة "دليل ملموس على القوة" تقدمه الشركة لشركائها. وعلى مدى السنوات الماضية، واصل بنك الصين تقديم دعم الضمانات لـ"الإنشاءات الصينية" و"التصنيع الصيني"، بما أسهم في ضمان التنفيذ السلس للعديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى والمشاريع الصغيرة ذات المنافع الملموسة في إطار التعاون في بناء الحزام والطريق. وفي عام 2025، أصدرت المؤسسات المحلية التابعة لبنك الصين ضمانات بقيمة إجمالية بلغت 17.634 مليار دولار للمشاريع في الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، غطت أكثر من 140 دولة ومنطقة.
من المصانع في الخارج إلى سلاسل الصناعة العابرة للحدود، وصولًا إلى عدد لا يحصى من مشاريع البنية التحتية في إطار مبادرة الحزام والطريق، تبدأ كل خطوة نحو عبور الجبال والبحار بعزيمة الشركات، ولا تستغني عن الدعم المالي الذي يمهّد لها الطريق ويحمي رحلتها.
التعمق في الأسواق المحلية: بناء منظومة متكاملة لإدارة الأموال العابرة للحدود على مدار الساعة
أصبحت اختلافات قواعد الأسواق والأنظمة المالية وبيئات الأعمال تحديات جديدة تواجه الشركات في عملياتها العالمية. فكفاءة المدفوعات، وتقلبات أسعار الصرف، ودوران الأموال، ومتطلبات الامتثال... قد تبدو هذه الأمور بسيطة، لكنها غالبًا ما تحدد قدرة الشركة على الاستمرار في الأسواق الخارجية، ومدى نجاحها في التوسع فيها.
وتأتي مخاطر أسعار الصرف في مقدمة هذه التحديات. فإذا لم تتحوط الشركة من مخاطر العملات الأجنبية، فقد تؤدي الخسائر الناجمة عن تقلبات أسعار الصرف عند تحويل العملات إلى التهام عدة نقاط مئوية من الأرباح التي حققتها بجهد.
وقد واجهت إحدى الشركات المحلية الرائدة في قطاع المحركات الكهربائية هذا التحدي تحديدًا.
وباعتبارها شركة مدرجة، تصدّر الشركة محركاتها الكهربائية ومراوحها الدقيقة إلى أسواق تشمل أمريكا الشمالية وأوروبا، وتتلقى عائدات صادراتها بشكل رئيسي بالدولار الأمريكي واليورو. ونظرًا إلى صغر قيمة طلباتها نسبيًا وكثرة عددها، إلى جانب أن آجال السداد تتراوح عادةً بين 30 و90 يومًا، تحقق الشركة تدفقات مستمرة من الإيرادات بالعملات الأجنبية كل شهر، ما يعرّضها بدوره لمستوى معين من مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
وانطلاقًا من هيكل طلبات الشركة وأنماط تحصيل إيراداتها بالعملات الأجنبية في السابق، قدّم فرع بنك الصين في مقاطعة جيانغسو حلًا لإدارة مخاطر أسعار الصرف. وبالنسبة إلى الطلبات ذات درجة اليقين العالية، اعتمد البنك نسبة مرتفعة نسبيًا من التحوط المركزي، من خلال معاملات آجلة لتثبيت أسعار الصرف. أما الإيرادات المستقبلية التي تنطوي على درجة أكبر من عدم اليقين، فاعتمد استراتيجية تحوط متدرجة ومتجددة وفقًا لدورة تحصيل الإيرادات بالعملات الأجنبية. وأسهم هذا النهج في الحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف، مع مساعدة الشركة على الحفاظ على مرونة عملياتها.
وبالنسبة إلى الشركات المتوسعة عالميًا، لم تعد الخدمات المالية تقتصر على توفير التمويل، بل أصبحت منظومة متكاملة من القدرات التي تدعم الشركات طوال دورة عملياتها في الأسواق الخارجية.
وقد أنشأت إحدى الشركات المحلية الرائدة في مجال مركبات الطاقة الجديدة شبكة عالمية للمبيعات والخدمات، مع توزيع أموالها في مختلف البلدان، وكانت بحاجة ماسة إلى رفع كفاءة حركة الأموال على المستوى العالمي لدعم توسعها في الأسواق الخارجية.
وفي ظل النموذج التقليدي، تستغرق التحويلات العابرة للحدود وقتًا طويلًا، كما تترتب عليها تكاليف مرتفعة بسبب الأموال غير المستغلة. واستنادًا إلى مزاياه العالمية، تعاون بنك الصين مع شركة السيارات لتطوير "حل لتجميع السيولة الإقليمية متعدد المستويات على مدار الساعة"، وقد بدأ تطبيق المرحلة الأولى منه في أوروبا. وببساطة، تغلب بنك الصين على فروق التوقيت من خلال إنشاء آلية للمطابقة المباشرة بين مصادر الأموال واحتياجاتها: فعند بدء ساعات العمل اليومية في أوروبا، يقوم الحساب الرئيسي في هونغ كونغ تلقائيًا بتحويل الأموال المطلوبة بدقة إلى أوروبا. ومع اقتراب نهاية ساعات العمل اليومية في أوروبا، تُحوّل الأرصدة الفائضة في مختلف المناطق الأوروبية تلقائيًا إلى الحساب الرئيسي في هونغ كونغ، حيث تُجمع للاستفادة من عوائد الأموال غير المستغلة، بما يرسّخ منظومة فعالة ومتكاملة لإدارة السيولة في حلقة مغلقة.
إن المرحلة التالية من التوسع الخارجي لا تقتصر على مجرد الوصول إلى الأسواق الخارجية، بل الأهم هو ترسيخ الحضور فيها. كما تتطور الخدمات المالية بدورها من تلبية الاحتياجات الآنية إلى مرافقة الشركات في الاندماج في المنظومة الاقتصادية العالمية.
بدءًا من أبحاث السوق، وتفسير السياسات، والاستشارات المتعلقة بالامتثال خلال مرحلة الإعداد للتوسع الخارجي، مرورًا بالائتمان العابر للحدود، وخدمات التسوية، والتحوط من مخاطر أسعار الصرف خلال مرحلة دخول الأسواق، ووصولًا إلى إدارة الحسابات، والتمويل لسلاسل الإمداد، وتجميع السيولة العابرة للحدود خلال مرحلة التشغيل في الخارج، يقدم بنك الصين خدمات شاملة تغطي دورة حياة الشركة بأكملها، منتقلاً من "التمويل" إلى "الخبرة المالية".
رسم رؤية شاملة: تضافر التمكين المالي مع الاستخدام الدولي للرنمينبي
في أكتوبر من العام الماضي، أصدر بنك الصين "الكتاب الأبيض حول خدمات دعم الشركات في التوسع الخارجي"، الذي أشار إلى أن الاحتياجات الأساسية للشركات في مسار تطورها العالمي حاليًا تتمثل في تحسين تخصيص الموارد على المستوى العالمي، وتعزيز قدراتها على التشغيل المحلي طويل الأجل، وضمان أمن أصولها وحقوقها في الخارج.
ومع دخول الشركات الصينية إلى "المراحل العميقة" للعولمة، يتعين على المؤسسات المالية أيضًا أن تصبح "شريكًا من داخل المنظومة" أكثر فهمًا للصناعات والأسواق التي تخدمها.
ويجسد تطور شركة فيشر آند بايكل، إحدى العلامات التجارية الراقية التابعة لمجموعة هاير، هذا الاتجاه.
وباعتبارها إحدى الركائز المهمة ضمن محفظة العلامات التجارية الراقية لمجموعة هاير، تسعى فيشر آند بايكل إلى بناء منظومة إنتاج عالمية. فمن توسيع خطوط الإنتاج وتحديث التقنيات إلى توطين سلاسل الإمداد، تحتاج كل حلقة إلى مواءمة دقيقة للتمويل. وفي هذه المرحلة، أصبح بنك الصين جزءًا أساسيًا من استراتيجية هاير العالمية. واستجابةً للاحتياجات التمويلية لشركة فيشر آند بايكل في مجالات شراء المواد الخام واستيراد المعدات وتوسيع الأسواق المحلية، صمّم بنك الصين حلًا ماليًا متكاملًا يشمل العمليات داخل الصين وخارجها، والعملات بالرنمينبي والعملات الأجنبية على حد سواء. وأسهم ذلك في إنشاء خطوط إنتاج ذكية وتحديث مراكز البحث والتطوير، ما عزز مكانة فيشر آند بايكل العالمية في قطاع أجهزة المطبخ المنزلية الراقية. إضافة إلى ذلك، دعم بنك الصين مجموعة هاير في الاستحواذ بنجاح على قطاع الأجهزة المنزلية التابع لشركة جنرال إلكتريك في الولايات المتحدة، ما ساعد هاير على تحقيق نقلة نوعية من "علامة تجارية صينية للأجهزة المنزلية" إلى "رائدة عالمية في منظومة الأجهزة المنزلية".
وعلى مستوى أعمق، يعكس نطاق التوسع العالمي للشركات أيضًا مستوى التأثير المالي للدولة. واليوم، يفتح التوسع العالمي للشركات الصينية نافذة استراتيجية جديدة أمام تدويل استخدام الرنمينبي.
وبالنسبة إلى الشركات، فإن استخدام الرنمينبي في التسويات العابرة للحدود، وتسعير الاستثمارات، وإدارة الخزينة يحقق ثلاثة مكاسب في آن واحد: الحد من عدم تطابق العملات، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد.
ويؤدي بنك الصين دور "حلقة الوصل" في هذا المسار. وحاليًا، أصبحت 46 مؤسسة تابعة لبنك الصين داخل الصين وخارجها أعضاء مباشرين في نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS)، فيما تشكل مؤسسات بنك الصين 19 من أصل 41 بنكًا للمقاصة بالرنمينبي حول العالم بتفويض من بنك الشعب الصيني، ليحتل البنك المرتبة الأولى في السوق.
وتقدم الحالات العملية خير دليل على ذلك. ففي أوزبكستان، استخدم بنك الصين قروضًا عابرة للحدود بالرنمينبي لدعم إحدى شركات البنية التحتية للطاقة في إنشاء محطة لتخزين الطاقة. ويُحصّل المشروع رسوم الكهرباء بالرنمينبي، بما يطابق بين عملة الإيرادات وعملة التمويل، وبذلك تتلاشى مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
وفي جنوب شرق آسيا، واجهت إحدى شركات مركبات الطاقة الجديدة الصينية تكاليف صرف وتقلبات في أسعار الصرف ناجمة عن التسوية بالدولار الأمريكي. واستنادًا إلى مزايا بنك الصين (هونغ كونغ) بصفته بنكًا للمقاصة بالرنمينبي، دعم البنك شركة السيارات في إنشاء نموذج متكامل للتسوية بالرنمينبي يربط بين "بنك الصين – شركة السيارات – الموزع العام" في السوق المحلية، بما أسهم في حماية أموال الشركة وخفض تكاليف الصرف والتشغيل.
وإذا نظرنا إلى مسيرة تطور الشركات الصينية في التوسع الخارجي، نجد أنها تمثل أيضًا مسيرة للتمكين المالي الذي نشأ وتطور بالتوازي معها وسار في الاتجاه نفسه. تواصل بنك الصين الاستفادة من مزاياه العالمية لبناء جسر متين للتمويل العابر للحدود، بما يساعد الشركات على توسيع حضورها في الأسواق الخارجية بزخم أكبر، وبخطى أكثر استقرارًا، وآفاق أبعد.
شركات التشغيل الشامل