يعمل بنك الصين بنشاط على تطوير التمويل الأخضر في دول مجموعة البريكس، دعماً للشركات الصينية في توسيع أعمالها في الخارج وتعزيز الاستخدام الدولي للرنمينبي، المعروف أيضاً باسم اليوان.
ويحافظ بنك الصين، أحد أكبر البنوك التجارية المملوكة للدولة في الصين، على حضور قوي ومتواصل في البرازيل، ويواصل تعزيز خدماته المالية هناك، بما يوفر زخماً مستداماً لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.
ومع تسارع وتيرة توسع الشركات الصينية عالمياً وتعزيز عملياتها الدولية، يقدم بنك الصين خدمات مالية شاملة لدعم دخولها إلى السوق البرازيلية والارتقاء بجودة عملياتها الخارجية، من خلال توفير الدعم الائتماني، وربط الشركات بفرص التعاون التجاري، وغيرها من الوسائل.
وقدم البنك خطوط ائتمان بقيمة تقارب 7 مليارات يوان (1.04 مليار دولار) لدعم شركات زراعية، من بينها شركة يوان لونغ بينغ للتكنولوجيا الزراعية الفائقة، ومجموعة كوفكو (COFCO)، وشركة تشاينا برازيل توباكو، في توسيع عملياتها في البرازيل.
كما أصدر خطابات نوايا للتمويل، وضمانات حسن التنفيذ، وضمانات العطاءات، بقيمة إجمالية بلغت نحو 8.6 مليار يوان، لعدد من المشروعات، من بينها مشروع نقل الكهرباء بالتيار المستمر فائق الجهد بقدرة 800 كيلوفولت في شمال شرقي البرازيل، الذي تتولى الشركة التابعة لشبكة الكهرباء الوطنية الصينية في البرازيل وحدها استثماره وبناءه وتشغيله، وجسر سلفادور-إيتاباريكا الذي تنفذه حالياً شركات صينية.
وحتى الآن، أقام بنك الصين شراكات مع أكثر من 300 شركة صينية تعمل في البرازيل، وقدم لها تسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية بلغت 11 مليار يوان.
ومع تسارع وتيرة جولة جديدة من الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي، ارتفعت القدرة التنافسية العالمية لـ "صنع في الصين" بصورة ملحوظة. ولدعم تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية بصورة أكبر، قدم بنك الصين لشركات من بينها شركة "سي آر آر سي" لصناعة معدات السكك الحديدية، ومجموعة شوتشو لآلات البناء، وشركة قوانغشي ليوغونغ للآلات، قروضاً وخدمات التخصيم والتأجير التمويلي وإدارة الحسابات والمشتقات المالية، لمساعدتها على التوسع في البرازيل.
كما قدم البنك قرضاً مقوماً باليوان لمشروع تمديد الخط الثاني لمترو ساو باولو، ما أتاح شراء آلة حفر الأنفاق المطورة بشكل مستقل في الصين، وشكل أول تصدير لمعدات التصنيع الصينية المتطورة إلى أمريكا الجنوبية.
وفي الوقت نفسه، أصدر بنك الصين خطابات ضمان للتجار البرازيليين الذين يشترون مركبات مصنّعة في الصين من شركات مثل "بي واي دي" و"شيري"، بما يساعد شركات صناعة السيارات الصينية الخاصة على زيادة حصتها السوقية في البرازيل.
لقد لعب الاستخدام الدولي للرنمينبي دورًا حاسمًا في جعل الخدمات المالية أكثر سهولة بالنسبة للشركات.
وفي السنوات الأخيرة، عمل بنك الصين بنشاط على استكشاف استخدامات الرنمينبي عبر الحدود. ونجح في تنفيذ معاملة خصم اعتماد مستندي مقومة بالرنمينبي لصالح شركة "إلدورادو برازيل"، الرائدة في إنتاج لب الورق، ثم حوّل الأموال فوراً إلى الريال البرازيلي وقيدها في حساب الشركة. وشكلت هذه المعاملة أول حالة في تاريخ التجارة بين الصين والبرازيل تحقق حلقة متكاملة تشمل التسعير بالرنمينبي والتسوية والتمويل، أعقبها التحويل المباشر للرنمينبي إلى الريال البرازيلي.
وفي عام 2023، أتم بنك الصين (البرازيل) المحدود أول عملية سحب بموجب قرض بقيمة 560 مليون يوان لصالح الشركة البرازيلية التابعة لشركة استثمار الطاقة الحكومية (SPIC)، ما مثل أول قرض مقوم بالرنمينبي يُمنح في السوق البرازيلية.
كما سهّل البنك أول معاملة تمويل مباشرة بالرنمينبي بين المؤسسات المالية في البلدين. وبصفته متعهد الاكتتاب الرئيسي ومدير سجل الاكتتاب الرئيسي، ساعد بنك الصين شركة "سوزانو"، إحدى كبرى الشركات العالمية المنتجة للبّ الورق، على إصدار سندات الباندا الخضراء بقيمة 1.2 مليار يوان، وهي أول شركة في أمريكا الجنوبية تصدر سندات الباندا.
وكانت جنوب أفريقيا أول دولة أفريقية توقع وثائق التعاون بشأن مبادرة "الحزام والطريق" مع الصين، وظلت أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا لأكثر من عقد.
ويُعد فرع بنك الصين في جوهانسبرغ أكبر مؤسسة مالية صينية ذات عمليات تجارية في القارة الأفريقية، حيث تغطي خدماته أكثر من 20 دولة ومنطقة أفريقية. وفي يوليو 2015، عيّن البنك المركزي الصيني فرع بنك الصين في جوهانسبرغ كأول بنك مقاصة للرنمينبي في أفريقيا.
واسترشاداً بهدف دعم نمط التنمية الجديد في الصين وتيسير التجارة والاستثمار، واصل الفرع تعزيز البنية التحتية لمقاصة الرنمينبي، مع العمل بنشاط على استكشاف نماذج الأعمال وحالات الاستخدام لخدمات الرنمينبي في أفريقيا.
وفي عام 2025، بلغ حجم مقاصة الرنمينبي 630 مليار يوان، بزيادة قدرها 552% مقارنة بعام 2023. وتغطي شبكة مقاصة الرنمينبي حاليًا 16 دولة ومنطقة أفريقية.
كما واصل بنك الصين ابتكار قنوات التمويل لدعم التنمية الاقتصادية في أفريقيا. ففي يونيو 2024، نجح فرع البنك في جوهانسبرغ في إصدار سندات لأجل ثلاث سنوات بقيمة 300 مليون دولار. وكانت تلك المرة الأولى التي تصدر فيها مؤسسة مالية صينية في أفريقيا سندات دولارية ذات سعر فائدة عائم يجري تسعيرها بالاستناد إلى سعر التمويل المضمون لليلة واحدة (SOFR).
وشكلت هذه الصفقة اختراقاً جديداً في سوق السندات الأفريقية، بعد إصدار الفرع في عام 2022 أول سندات خضراء في أفريقيا بقيادة بنك صيني، ومساعدته الحكومة المصرية في عام 2023 على إصدار سندات الباندا للاستدامة بقيمة 3.5 مليار يوان في سوق السندات بين البنوك الصينية، وهي أول سندات باندا التي تصدرها دولة أفريقية.
ويُعد دعم التنمية الخضراء والتعاون في مجال الطاقة من المجالات الرئيسية التي يركز عليها بنك الصين في جنوب أفريقيا، التي عانت لفترة طويلة من نقص إمدادات الكهرباء.
وفي عام 2024، وقعت شركة "باور تشاينا" عقداً لتنفيذ مشروعات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات "أواسيس 1"، التي طرحتها حكومة جنوب أفريقيا للمناقصة. وعند اكتمالها، ستتمكن المشروعات من تخزين 1,000 ميغاواط/ساعة من الكهرباء، بما يكفي لتلبية احتياجات الطاقة اليومية لنحو 100 ألف أسرة.
ولطالما واجهت الشركات الصينية صعوبات في المشاركة في مشروعات الطاقة في جنوب أفريقيا، نتيجة عوامل من بينها الحضور الراسخ للشركات الأوروبية والأمريكية في قطاع الطاقة بالبلاد، فضلاً عن عدم إلمام بعض المؤسسات المالية الدولية بنماذج الأعمال والهياكل المالية للشركات الصينية.
وقال شِن هوا، المدير العام لإدارة تمويل التجارة في فرع بنك الصين بجوهانسبرغ، إن اختيار شركة "باور تشاينا" مقاولاً للمشروع أصبح ممكناً إلى حد ما، بفضل الدعم المالي الذي قدمه بنك الصين.
وأضاف شِن أن البنك، بصفته جهة ضامنة للائتمان، أصدر خطاب ضمان لصالح مالك المشروع بما يتوافق مع ممارسات السوق في جنوب أفريقيا، لضمان وفاء "باور تشاينا" بالتزاماتها. وأتاح ذلك للمقاول الحصول على دفعات مقدمة والمضي قدماً في أعمال الإنشاء بسلاسة، فيما ساعد مالك المشروع على الحد من المخاطر، وعزز الصورة المهنية للشركات الصينية في المشروعات الدولية.
المصدر: صحيفة تشاينا ديلي
شركات التشغيل الشامل